العلامة المجلسي
416
بحار الأنوار
بي ، ولا انتفعت بالكلمات التي افتديت بها منك نفسي ، ألم أعهد إليك ألا تأس على ما فاتك ولا تصدق مالا يكون ، ولا تطلب مالا يدرك ؟ أما أنت متفجع على ما فاتك وتلتمس مني رجعتي إليك وتطلب مالا تدرك وتصدق أن في حوصلتي درة كبيضة الإوزة ، وجميعي أصغر من بيضها ، وقد كنت عهدت إليك أن لا تصدق بما لا يكون . وأن أمتكم صنعوا أصنامهم بأيديهم ثم زعموا أنها هي التي خلقتهم وخفظوها من أن تسرق مخافة عليها وزعموا أنها هي التي تحفظهم ، وأنفقوا عليها من مكاسبهم وأموالهم ، وزعموا أنها هي التي ترزقهم فطلبوا من ذلك مالا يدرك وصدقوا بما لا يكون فلزمهم منه ما لزم صاحب البستان ، قال ابن الملك : صدقت أما الأصنام فإني لم أزل عارفا بأمرها ، زاهدا فيها ، آيسا من خيرها ، فأخبرني بالذي تدعوني إليه والذي ارتضيته لنفسك ما هو ؟ قال بلوهر : جماع الدين أمران أحدهما معرفة الله عز وجل والاخر العمل برضوانه ، قال ابن الملك : وكيف معرفة الله عز وجل ؟ قال الحكيم : أدعوك إلى أن تعلم أن الله واحد ليس له شريك ، لم يزل فردا ربا ، وما سواه مربوب ، وأنه خالق وما سواه مخلوق ، وأنه قديم وما سواه محدث ، وأنه صانع وما سواه مصنوع ، وأنه مدبر وما سواه مدبر ، وأنه باق وما سواه فان ، وأنه عزيز وما سواه ذليل ، وأنه لا ينام ولا يغفل ولا يأكل ولا يشرب ولا يضعف ولا يغلب ولا يعجز ، ولا يعجزه شئ ، لم تمتنع منه السماوات والأرض والهواء والبر والبحر ، وأنه كون الأشياء لا من شئ ، وأنه لم يزل ولا يزال ، ولا تحدث فيه الحوادث ، ولا تغيره الأحوال ، ولا تبدله الأزمان ولا يتغير من حال إلى حال ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون من مكان أقرب منه إلى مكان ، ولا يغيب عنه شئ ، عالم لا يخفى عليه شئ ، قدير لا يفوته شئ ، وأن تعرفه بالرأفة والرحمة والعدل ، وأن له ثوابا أعده لمن أطاعه ، وعذابا أعده لمن عصاه ، وأن تعمل لله برضاه ، وتجتنب سخطه .